ابن ملقن

207

طبقات الأولياء

من غير سهر « 10 » . أي النوم أول النهار ؛ لأنه وقت ذكر ثم وقت طلب الكسب . وقال : أتى على وقت ، لم أطعم فيه ثلاثة أيام ، وإذا مجنون أقبل ، وهو ينظر إلىّ ويقول : محل بيان الصبر منك عزيز * فيا ليت شعري هل لصبرك من أجر فقلت : لولا الرجاء لم أصبر . فقال لي : وأين مسكن الرجاء منك ؟ . فقلت : موضع مستقر هموم العارفين . فقال : واللّه أحسنت ! . إنما هو قلب الهموم عمرانه ، والأحزان أوطانه ؛ عرفته فاستأنست به ، وأحبّته فارتحلت إليه . فسمعت من كلامه ، ما قطعني عن جوابه . ثم وعظنى وولى ، وهو يقول : أحسنت ظنك بالأيام إذ حسنت * ولم تخف سوء ما يأتي به القدر وسالمتك الليالي فاغتررت بها * وعند صفو الليالي يحدث الكدر وكانت قراءة الفضيل حزينة ، شهيرة به ، مترسلة ، كأنه يخاطب إنسانا . وكان إذا مر بآية فيها ذكر الجنة والنار تردد فيها وسأل « 11 » . وكان يلقى له حصير بالليل في مسجده ، فيصلى من أول الليل حتى تغلبه عيناه ، فيلقى نفسه على الحصير ، فينام قليلا ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ثم يقوم ، وكذلك حتى يصبح « 12 » . وقال أبو علي الرازي : صحبت الفضيل ثلاثين سنة ، ما رأيته ضاحكا ولا مبتسما ، إلا يوم مات ابنه على ؛ فقلت له في ذلك ، فقال : إن اللّه أحب أمرا

--> ( 10 ) ذكره السلمى في الطبقات ( ص 13 ) . ( 11 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 89 ) . ( 12 ) ذكره أبو نعيم في الحلية ( 8 / 89 ) .